پايگاه اطلاع رساني دفتر آيت الله العظمي شاهرودي دام ظله
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Sunday 31 May 2020 - الأحد 07 شوال 1441 - يکشنبه 11 3 1399
 
  • شخصيته .. واعتراف معاوية   
  • 1432-08-08 14:1:42  
  • CountVisit : 21   
  • ارسال به دوستان
  •  
  •  
  • أشواق أهل المدينة المنورة:
    دخل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، يثرب التي نارت به وتنوّرت بوجوده فأضحت تدعى ((المدينة المنورة)) .

    وعاش الرسول معهم حتى ألفوه، وما أن رحل عنهم منتقلاً الى الرفيق الأعلى حتى اتخذوا من سبطيه الحسنين عوضاً عن صورته وأخلاقه الخلاقة، فهم ينظرون إلى الحسن والحسين فيتذكرون بهما رسول الله ذلك المنقذ العملاق، سيد المُحررين من شتى أشكال العبوديات.

    وبعد أن ولد علي الأكبر وتسلق السنوات، فشب فتى هاشمياً محمدياً وظهرت عليه مجمل خصائص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى راحوا يتشوقون إليه، ليستمدوا من ملامحه وشمائله ومعانيه وجماله ذكرى الرسول وذكرياتهم الماضية مع رسولهم الهادي..

    فعلي الأكبر يعكس لهم الصورة الحيوية لسيد البشرية الراحل، فهو صورة طبق الأصل كما تبدو لناظريهم وبرؤية واضحة ليست غامضة، وقد روي أنهم إذا اشتاقوا للنظر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، طفقوا إلى عليّ الأكبر يزورونه ويتزودون من طلعته البهية، بحيث أن هذا الانعكاس الحيوي للصورة النبوية المقدسة أقرها والده الحسين وهو إذا اشتاق لجده تطلع إلى ولده..

    على أن عواطف أهل المدينة وأشواقهم لنبيهم وأهل بيته كانت تقابل بالتجاوب طبعاً، فلم يضن عليهم ـ علي الأكبر - بلقاء أو مجالسة في المدينة وأحيائها أو داخل المسجد النبوي الشريف أو في بيته الخاص... إذ روي أن الإمام الحسين (عليه السلام) أفرد له بيتاً مستقلاً خاصاً به، فأخذ يستقبل المحبين معرباً عن خاصية الكرم، ومترجماً عملياً موقفه من الضيافة، فمن الناس من يفد عليه للتحدث إليه والتعلم بين يديه، ومن الناس من يزوره نوالاً لجوده وعطاء يده الكريمة، فضلاً عما يهدفون إليه من التزود من ذكريات الماضي المجيد ويوميات الرسالة والرسول الذي تتجلى معالمه على سليله علي (عليه السلام) ..

    كان يؤم داره أناس من جميع الطبقات والمستويات، لاسيما الفقراء.. كان داره عبارة عن منتدىً ثقافي للوفود، ومنتجع للكرم والجود.

    أما الشعراء فلم تفتهم الفرصة لدخول بيت كرمهِ من باب جوده وعلو شرفه.. حتى وصفه أحدهم فقال عنه:


    لـم تـرَ عيـن نظـرت مثله           من محتفٍ يمشي ومن ناعلِ
    يغلـي بنـيّ اللحـم حتـى إذا         أنضـج لـم يغـل على الآكل

    كـان إذا شــبت لـه نـاره          أوقـدها بالشـرف القـابـلِ
    كيـما يـراها بائـس مرمـل          أو فـرد حـي ليـس بالآهلِ

    أعني ابن ليلى ذا السدى والندى         أعني ابن بنت الحسب الفاضلِ

    لا يـؤثر الـدنيا علـى ديـنه          ولا يبيـع الحـق بالباطلِ (1)



    تلك القطعة الأدبية والمقطوعة الشعرية، تعتبر وثيقة على حقيقة فتح بابه لكل الطبقات والهيئات والفئات.

    والذي نستشفه من تلك الأبيات، هو أن الشاعر قد شاهد علياً وكان له معاصراً،

    أنه رآه عياناً، بمشيته ومظهره ـ حسبما يوحي البيت الأول.. أما البيت الثاني فيفيد بأنه كان حريصاً على السخاء والبذل، بحيث أنه يعلن عن موقع الجود وذلك بإيقاد النار فوق المكان العالي المرتفع كعادة الكرام المحسنين، تلك النار التي تدلل على البيت والمضيف، وقد كان الغرباء والفقراء المعسرون يتطلعون دوماً إلى الأماكن التي تتصاعد منها ألسنة النيران كيما ترشدهم إلى صاحب الضيافة، وسيد الكرم، حسبما عبر البيت الثالث والرابع.

    ثم يمجد السيدة ليلى ذات الشرف والحسب الفاضل، ليختم ببيت هو في غاية الأهمية، إذ يؤكد عقائدية هذهِ الشخصية وصرامتها وحديتها بحيث لا قيمة للحياة ولا فائدة من التعامل بالباطل، بل لا معنى للحياة بحضور الباطل، أنه لا يؤثر الدنيا، كما لا يستعيض عن الحق والحقيقة بالأثمان القليلة الرخيصة لأنه ليس من عشاق الحياة الدنيا، انه صاحب قضية فهو صاحب موقف لا يغيره لأنه رائد من رواد الحق.. ذلك هو البيت الأخير وهو أيضاً بيت القصيد.

    كان أهل المدينة يرتادون منزله الرحب الواسع بما فيه وبما يحويه، فالبائس بحاجة ماسة إلى من يطعمه، وإن من ليس له أهل أو لا يملك قوت يومه، بحاجة ملحة إلى تلك النار التي تعلو لتدعو الجائع ولتعلن مدى كرم من أوقدها وأشعلها...

    هكذا كان نظير جده في الخَلق والخُلق والمنطق. ولا أكتمكم سراً، لو قلت بحقيقة أن أهل المدينة ينطلقون في أشواقهم لرؤيا النبي بلقاء علي من باب العواطف والذكرى فحسب، لا من باب تجديد عهد
    بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو تأكيد ولاء لعلي.. بدلالة موقفهم من الثورة الحسينية المتمثل بالإحجام والتهرب وعدم الأسهام، إلاّ من عصم ربك من المؤمنين حقاً (وقليل ما هم).. المؤمنون فقط لا غيرهم.. (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) قرآن كريم.

    ذلك هو الذي كانت المدينة عامرة به وبأبيه العظيم، كانت عامرة بوجوده وجوده، بكيانه وكرمه، بسموه وسخائه.. الذي كان موطن حب للمسلمين، والذي عاش وهو محط أشواق الناس لنبيهم.

    اعتراف معاوية:
    مما سبق يتضح جلياً ما لعليّ من شخصية ذات مؤهلات وكفاءات عالية رفيعة... وهو ما لم يدركه المحبون والمؤمنون والذين يشتاقون لرؤيته وزيارته، فقط، بل يدركه أيضاً أولئك الكارهون والمعادون.. وعليه فقد كان علي الأكبر مثار إعجاب الأعداء فضلاً عن الأصدقاء والتابعين باحسان.

    إعجاب يجبرهم عليه شخصه، إذ يفرض نفسه فرضاً بما يتمتع به من مواصفات كبرى، بحيث شهدوا له رغماً عنهم واعترفوا به وهو غني عنهم، ومدحوه وهم له ولأسرته كارهون ولرسالته وأهدافه مبغضون، هكذا هم الأعداء، فما ظنك بما ينبغي أن يقوله الأصدقاء؟!

    والعدو يندر أن يتكلم ويقول الحقيقة، ولكنه يأتي بها مشوهة نسبياً، وفي حالات ونوبات نفسية معينة، وخلال شكهٍ بنفسه وفقدانه الثقة بشخصه، ولهذا قال معاوية - وغيره كثيرون - في الإمام عليّ أمير المؤمنين وعموم أهل البيت النبوي ما قال وصرح بعظمة علي أمير المؤمنين، ولا يسعنا هنا أن نذكر ذلك..

    والآن نذكر الرواية التالية عن أبي الفرج الأصفهاني التي سجلها في معرض حديثه عن علي الأكبر فقال:

    ((وإياه عنى معاوية في الخبر الذي حدثني به محمد بن محمد ابن سليمان. قال حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال حدثنا جرير، عن مغيرة قال؛ قال معاوية: من أحق الناس بهذا الأمر (أي الخلافة) ؟؟))(2).

    فأجابه جلساؤه فوراً. بأنه هو هو أحق بهذا الأمر وبالخلافة.. لم تكن الجلسة جلسة مداعبة أو لهو.. وبالضبط لم يكن السؤال لمجرد التفكه، كما قد يتوهم الساذج، ولم يطرحه معاوية على سبيل الفكاهة.. وقد تتجلى جدية السؤال من خلال نفي معاوية نفسه للجواب الفوري الذي حصل عليه.

    ((من أحق الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت.. قال: لا)) (3).

    وهم يعلمون أنّهم أكذب الناس طراً حينما أجابوه فوراً دونما  تفكير.. ورفض معاوية جوابهم الذي يعرفه ويعرفهم سلفاً.. ولم يسكت معاوية إذ أردف بالجواب بعد نفيه، فيبدو أن في خلده شيء وقد اختلج في صدره شيء فاعتملت فيه واستحوذت عليه، سيما وأن الحقيقة لا يمكن أن تخفى، بل كل شيء عموماً خاضع للكشف: ((ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه)) (4) وهكذا اعترف معاوية:

    ((.. لا .. ان أولى الناس بهذا الأمر: علي بن الحسين بن علي (عليه السلام)، جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفيه شجاعة بني هاشم، وسخاء بني أمية وزهو ثقيف)) (5). (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا) قرآن كريم.

    لنقف كيما نعقب فنقول:

    1 - إن كلام معاوية قاصر عن تحديد حقيقة مواصفات الخليفة المرجو، وما ينبغي أن يكون عليه من يجب أن يتولى الأمر..

    فثمة شروط للخلافة لم يذكرها معاوية وهي متوفرة في علي الأكبر.. ترى هل نسيها أو تناساها؟ أم خشي الفضيحة لو ذكرها وهو خلو منها.. فقد تجاهل الاعتبارات الكبرى والشرائط العظمى للخليفة وولي الأمر، ذكراً ثلاث صفات سنعلق عليها..

    2 - وتجنب معاوية إبراز خصوصيات الهاشميين ومؤهلاتهم الجليلة، فلم يذكر سوى ما هو مشهور عنهم وهي الشجاعة ((وفيه شجاعة بني هاشم)) وكأن ليس لني هاشم غير الشجاعة! وكأن هذه الصفة ركيزة يعول عليها الخليفة..!!.

    3 - ثمّ أن عليّ الأكبر - وعموم أهل البيت - يتنزهون عن الزهو، حتى يصفه.. معاوية بأن له زهو ثقيف..

    4 - وحاول بكلامه جر مواصفات علي إلى الأموية، وأراد فرض العنصر الأموي في سلوك عليّ الأكبر - لأن جدته لأمه من بني أمية -، فقال عنه وفيه ((سخاء بني أمية)) والحق أن سبب ربط السخاء بالاموية، يرجع إلى شهرة عليّ الأكبر بالجود والكرم والعطاء، وإلى تصنع معاوية لتلبس شخصه وحكمه ألبسة براقة، فلطالما، أخذ مواصفات ومميزات أهل الحق والحقيقة، كالحلم والعفو، كالذكاء والدهاء، كالعدل وحسن السيرة.. لقد قام معاوية باقتباسها له.. فتوشح بها واستعار أوستمها دون معانيها.. وأسماءها دون مسمياتها...

    5 - وعلى كل حال، فنحن نرى أن الزهو ليس مما يشترط توفرها عند الخليفة، كما أن السخاء ليس ضرورة أو من أوليات صفات الخليفة، أما قوله ((جده رسول الله)) فهذا صحيح ولكنه لا يكفي مبرراً لتولي الأمر - حسبما علمنا أهل البيت أبناء الرسول وأحفاده - فبعد النسب لآل الرسول يجب حضور الشرائط والكفاءات.. فلماذا لم يذكر معاوية أهم تلك الشرائط، وأولويات صفات ولي الأمر..

    6 - لماذا تجاهل معاوية والد علي وهو الإمام الحسين بن علي.. ؟؟ لابدّ أنّ تجاهله الإمام (عليه السلام)، لأنه في مقام الندِّ له والواقف له بالمرصاد، بحيث لو تحرك لحرب الأموية بنفسه لكان هناك مستساغاً حتى عند معاوية وجلسائه، بينما ذكره لعلي الأكبر أهون وأخف لأن علياً لا يخرج لحرب معاوية لوحده..

    7 ـ وسواء كان أولى الناس هو علي الأكبر أو والده الإمام الحسين أو أهل البيت، فما المبرر الذي يبقي معاوية على عرش الملك بصفة ولي الأمر وخليفة رسول الله، (وأبناء رسول الله محكومون مهددون)؟؟ . يبدو أن مجلسه يخلو من رجل صريح يسأله عن سبب قعوده وعدم تسليمه  الحكم  لبني هاشم أو لعلي..

    8 - وانما سجلنا الرواية مع وقفة وتأمل، فليست لأن الرواية تزيد ايمانناً بقضايانا، كلا فنحن علي إيمان راسخ بحقيقة الخلافة والإمامة ولمن تجب. ولو أن معاوية وأبناءه وأمثالهم قد كذبوا الحق وحاربوه ومهما عملوا، كما قد فعلوا، لما ارتبك القلب واضطرب الفؤاد أو ضعف الإيمان..

    وليس كلام معاوية بمفرح مبهج لنا، بقدر ما هو برهان ودليل وحجة، هكذا نأخذه لا كلام نفرح به ونتسلى به.. أو ندهش ونعجب له.. ((والفضل ما شهدت به الأعداء)).

    ذلك هو علي الأكبر في شخصيته الفذة العظيمة، ذلك هو الشاب المبدئي صاحب المواقف الجريئة والملامح المضيئة، الذي أضحى ملء العين.. رضى لله وعطاءاً للأمة.

    وأخيراً فقد أطلقنا لفظة (( اعتراف.. ولم نقل شهادة معاوية فلأسباب موضوعية. منها:

    1- أننا لا نحتاج لشاهد على ما نقول، ولا نحتاج لشهادة العدو.

    2 - أنه اعتراف بمعنى الكلمة على أولاً الشخصية الفذة لعلي. وثانياً عدم جدارته هو - معاوية - وافتقاره للكفاءة في منصبه.. هذا الفهم وهذه الإفادة ليست مجرد شهادة وإنما اعتراف.. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) قرآن كريم..

    __________________________
    1- مقاتل الطالبيين : 81 .
    2- مقاتل الطالبيين : 80 .
    3 - مقاتل الطالبيين : 80 .
    4- نهج البلاغة : ج 4، ص 569 .. وهذه قاعدة يخضع لها محب علي وعدو علي عليه السلام.
    5- مقاتل الطالبيين : 80 .

     
    اسم الاول :
    اسم الآخر :
    E-Mail :
     
    رأیکم :
    Rating Average :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :

     

    العنوان: قم المقدسه، مقابل رواق الامام الخمینی(ره)، مکتب سماحه آیه الله العظمی الشاهرودی (دام ظله)
    الهاتف:7730490 ، 7744327 - 0253 الفاكس: 7741170 - 0253  
    البريد الإلكتروني: info@shahroudi.net