پايگاه اطلاع رساني دفتر آيت الله العظمي شاهرودي دام ظله
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Thursday 28 January 2021 - الخميس 14 جمادى الثانية 1442 - پنج شنبه 9 11 1399
 
  • من غرر حكم الإمام(ع) ومواعظه  
  • 1432-08-04 14:31:21  
  • CountVisit : 23   
  • ارسال به دوستان
  •  
  •  
  •  

    قد عرفت أنّ الإمام زين العابدين(عليه السلام) لم يترك مدينة جدّه الرسول(صلى الله عليه وآله) بل بقي مرابطاً فيها مشغولاً بتربية الاُمّة تربية فكرية وأخلاقية، وكان كلّ جمعة يعظهم ويحذّرهم من الدنيا وحبائلها ومكائدها التي جعلت كثيراً من أهل عصره في أسرها، وممّا قاله في التحذير من الدنيا والتزهيد فيها[1]:

    1 ـ « كفانا الله وإيّاكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبّارين، أيّها المؤمنون لا يفتننّكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا المائلون إليها، المفتونون بها، المقبلون عليها وعلى حطامها[2] الهامد [3] وهشيمها البائد غداً، واحذروا ما حذّركم الله منها، وازهدوا فيما زهّدكم الله فيه منها، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدّها داراً وقراراً [4]، وبالله إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلاً من زينتها وتصريف أيامها[5] و تغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنّها لترفع الخميل وتضع الشريف، وتورد النار أقواماً غداً، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه».

    2 ـ الوصيّة بالتقوى والإنابة الى الله تعالى والتحذير من معونة الظلمة : «فاتقوا الله واستقبلوا من إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولّونه فيها، لعلّ نادماً قد ندم على ما قد فرّط بالأمس في جنب الله، وضيّع من حقّ الله، واستغفروا الله وتوبوا إليه، فإنّه يقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تفعلون، وإيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم، وتباعدوا من ساحتهم».

    3 ـ موالاة أولياء الله عزّوجلّ : «وأعلموا أنـّه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله واستبدّ بأمره دون أمر وليّ الله في نار تلتهب، تأكل أبداناً قد غابت عنها أرواحها، وغلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حرّ النار، فاعتبروا يا اُولي الأبصار، واحمدوا الله على ما هداكم، واعلموا أنـّكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته، وسيرى الله عملكم ثم تحشرون، فانتفعوا بالعظة، وتأدّبوا بآداب الصالحين».

    4 ـ «إنّ علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة تركهم كلّ خليط[6] وخليل، ورفضهم كلّ صاحب لا يريد ما يريدون. ألا وإنّ العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا، الآخذ للموت اُهبته، الحاثّ على العمل قبل فناء الأجل ونزول ما لا بدّ من لقائه، وتقديم الحذر قبل الحين، فإنّ الله عزّوجلّ يقول:( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعونِ لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت )[7]، فلينزل أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا، النادم على ما فرّط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته».

    5 ـ «واعلموا عباد الله أنّه من خاف البيات تجافى عن الوساد، وامتنع من الرقاد، وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا، فكيف؟ ويحك يابن آدم من خوف بيات سلطان ربّ العزّة، وأخذه الأليم، وبياته لأهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار، فذلك البيات الذي ليس منه مَنجى، ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب، فخافوا الله أيّها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإنّ الله يقول:(ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيدِ )[8]، فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها، وتذكّروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإنّ زينتها فتنة وحبّها خطيئة.

    6 ـ «فاتّقوا الله عباد الله وتفكّروا، واعملوا لما خلقتم له فإنّ الله لم يخلقكم عبثاً ولم يترككم سدىً، قد عرّفكم نفسه، وبعث إليكم رسوله، وأنزل عليكم كتابه، فيه حلاله وحرامه وحججه وأمثاله، فاتّقوا الله فقد احتجّ عليكم ربّكم فقال:(أَلَمْ نجعل له عينين ولساناً وشفتين وهديناه النجدين )[9]، فهذه حجّة عليكم، فاتّقوا الله ما استطعتم، فإنّه لا قوة إلاّ بالله ولا تكلان إلاّ عليه، وصلّى الله على محمد نبيّه وآله».

    7 ـ «إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة، ولكلّ واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، لأنّ الزاهدين في الدنيا اتّخذوا الأرض بساطاً، والتراب فراشاً، والمدر وِساداً، والماء طيباً، وقرضوا المعاشَ من الدنيا تقريضاً، اعلموا أنّه من اشتاق إلى الجنّة سارع الى الحسنات وسلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار;

    رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه مصائبها ولم يكرهها، وإنّ لله عزّوجلّ لعباداً قلوبهم معلّقة بالآخرة وثوابها وهم كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين منعّمين، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أيّاماً قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة، أمّا الليل فصافّون أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، وهم يجأرون إلى ربّهم[10]، يسعون في فكاك رقابهم، وأمّا النهار فحلماء علماء بررة أتقياء، كأنهم القِداح[11] قد براهم الخوف من العبادة، ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى، وما بالقوم من مرض أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم مِن ذِكر النارِ وما فيها».

    --------------------------------------------------------------------------------- 

    [1] تحف العقول لابن شعبة الحرّاني : 182 ـ 184 / ط . مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

    [2] الحُطام: القشر، والمعنى: أنّ ما فيها من مال كثير أو قليل يغنى ولا يبقى.

    [3] الهامد: اليابس .

    [4] القرار: ما قُرّ فيه أي فعل فيه السكن أو السكون.

    [5] تصريف أيامها: تحوّلها من وجه إلى وجه .

    [6] خليط : مُخالط، مُجالس .

    [7] المؤمنون (23) : 99 و 100 .

    [8] ابراهيم (14) : 14 .

    [9] البلد  (90) : 8 ـ 10 .

    [10] يجأرون إلى ربّهم: يتضرّعون اليه تعالى .

    [11] القِداح: مفردها قِدْح وهو السهم قبل أن يُنصل ويُراش .

     
    اسم الاول :
    اسم الآخر :
    E-Mail :
     
    رأیکم :
    Rating Average :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :

     

    العنوان: قم المقدسه، مقابل رواق الامام الخمینی(ره)، مکتب سماحه آیه الله العظمی الشاهرودی (دام ظله)
    الهاتف:7730490 ، 7744327 - 0253 الفاكس: 7741170 - 0253  
    البريد الإلكتروني: info@shahroudi.net